ابن الجوزي
285
صفة الصفوة
عن أبي موسى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن وأمرهما أن يعلّما الناس القرآن . ( رواه الإمام أحمد ) . وقد صحّ من حديث أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة . لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود » فقلت : يا رسول اللّه لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبّرته لك تحبيرا « 1 » . وفي الصحيحين من حديث أبي موسى قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر على بعير نعتقبه . قال فنقبت أقدامنا ونقبت قدمي وسقطت أظفاري فكنا نلفّ على أرجلنا الخرق فسمّيت غزاة ذات الرّقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق ، قال أبو بردة : فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذلك وقال : ما كنت أصنع بأن أذكره . قال : كأنه كره أن يكون شيئا من عمله أفشاه . وعن أبي سلمة قال : كان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى : ذكرنا ربنا تعالى فيقرأ . وعن أبي عثمان النهدي قال : صلّى بنا أبو موسى الأشعري صلاة الصبح فما سمعت صوت صنج ولا بربط « 2 » كان أحسن صوتا منه . وعن أبي كبشة السدوسي قال : خطبنا أبو موسى الأشعري فقال : « إن الجليس الصالح خير من الوحدة ، والوحدة خير من الجليس السوء ، ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب العطر إلا يحذك يعبق بك من ريحه ألا وإن مثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير إلا يحرق ثيابك يعبق من ريحه ألا وإنما سمّي القلب من تقلبّه . وإن مثل القلب كمثل ريشة بأرض فضاء تضربها الريح ظهرا لبطن . ألا وإن من ورائكم فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الراكب » . قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : كونوا أحلاس « 3 » البيوت .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم . ( 2 ) البربط : هو المزهر الذي يضرب عليه . ( 3 ) جمع حلس وهي الأكسية التي توضع على ظهور الإبل وغيرها .